كنت في موضوع سابق قد طرحت احتمالية أن تكون تكون شخصية آسية بنت مزاحم الإسلامية مزيجا من عدة شخصيات توراتية تترأسها شخصية "أسينات بنت فوطيفار" الاميرة المصرية المؤمنة زوج يوسف, على اساس التالي
1- التشابه الإملائي بين كلمتي "آسية" والتي ربما كانت تكتب بإملاء عربي قديم غير منقط بهذا الشكل: " اسٮٮ" على غرار "واضرب لهم مثلا امراٮ فرعون" في الآية القرانية.
2- اسباغ الصفات السامية على آسية من قبل المسلمين وعلى أسينات من قبل اليهود في تفاسيرهم المتأخرة العهد (المدراش)
3- -الأجواء المصرية لكلا القصتين, واحتمال أن يكون محمد أو أصحابه (ابن عباس مثلا) قد اعتقدوا بأن فرعون قد تزوج زوج يوسف من بعد موته غصبا.
4- صلاة رفعتها أسينات إلى الله في التراث اليهودي التفسيري تشابه دعاء امرأت فرعون الوارد في القرآن.
5- الشخصيات التوراتية الأخرى هي :بثيا بنت فرعون والقابلتان اليهوديتان المشفقتان على أطفال اليهود في عصر فرعون....كلها شخصيات طيبة القلب. ...شخصية زوج فرعون غير مذكورة في التوراة, كما أنها غير طيبة القلب في الشروحات التفسيرية (المدراش) المتأخرة
النظرية لا زالت قائمة...
ولكن أطرح هنا نظرية أخرى ولعلها أقوى من السابقة,هي أن آسية بنت مزاحم هي تحريف لشخصية أستير المذكورة في الكتاب المقدس اليهودي, فقد لاحظت أن أستير الملكة اليهودية وزوج أحشورش ملك الفرس الشهيرة صاحبة سفر أستير (وهو من أجزاء العهد القديم) قد سميت في المدراش (نوع من التفاسير) آس, أي نبات الآس . وهذا نص ما تقوله القصة الهاجادية (الأساطير اليهودية غير الواردة في الكتاب المقدس):
" إن اسميها كلاهما, أستير وحاداسّا, يصفان فضائلها. كانت تسمى حاداسّا أو الآس لأنه مبرّاتها كانت تنشر صيتها إلى خارج كما ينفذ عبير الآس الهواء في الموضع الذي ينمو فيه. إن الآس, عموما, هو رمزٌ للأتقياء لأنه كما أن الآس دائم الخضرة صيفا وشتائا, كذلك لا يخزى القدّيسون لا في هذا العالم ولا في العالم القادم. كانت أستير تشبه الآس, الذي له طعم مرٌ برغم رائحة الطيبة, من ناحية أخرى. لقد كانت أستير طيبة مع اليهود إلأ أنها كنت مرة على هامان وكل من تبعه. "
اعتمادا على هذا وعلى أسباب أخرى أفترض أن امرأة فرعون المؤمنة , غير المذكورة في التراث اليهودي-المسيحي, هي نتيجة سلسلة من الارتباكات مصدرها محمد, بعض اصحابه, والطريقة القديمة في الرسم القرآني.
من المعروف أن محمدا انتزع شخصية هامان الشريرة وزير ملك الفرس أحشورش من بيئتها وعصرها الأصلي في قصة أستير (القرن الخامس ق.م) ليضعها في سياق قصة موسى وفرعون مصر (القرن الثالث عشر ق. م) وهذا الأمر قد ذكره الزملاء في مواضيع أخرى وهو معروف في الأوساط الناقدة للقرآن. هذا الخلط هو نتيجة ارتباك حصل عند محمد, فذاكرة المرء لا تسعفه دائما , والأساطير اليهودية متشعبة وزاخرة بالأحداث وأسماء الأعلام. كما أنه أراد وضع هامان (أغنى الوثنيين على مد التاريخ) في نفس عصر قارون أو قورح (أغنى اليهود على مد التاريخ)
إن انتزاع شخصية هامان من سياق قصة أستير إلى سياق قصة موسى وفرعون يسهّل انتزاع استير نفسها من سياق القصة إلى قصة موسى وفرعون نفسها. فتكون أستير هي زوج فرعون (لا زوج ملك الفرس) وهامان هو وزير فرعون (لا وزير ملك الفرس)
للتلخيص هذه هي الحجج التي أقدمها لدعم النظرية
1- كما هو موضح أعلاه "آس" أو ربما "آسية" هو من أسماء أستير في الاساطير اليهودية, واسم امرأة فرعون هو آسية في الروايات الإسلامية الصحيحة
2- يصوّر أحشورش بشكل طاغية وثني جبار في الروايات اليهودية المتأخرة (الهاجادوت) ربما لأنه منع إكمال اليهود إعادة بناء هيكلهم, كما أنه هو الذي أصدر مرسوما بإبادة اليهود حسب سفر أستير, مما يسهل مقارنته مع (والخلط بينه وبين) الطاغية فرعون
3- تزويج محمد لأستير (آس) بفرعون هو كتوزيره هامان لفرعون. كلا الشخصيتين كانتا على عهد احشورش ملك الفرس, وتم نقلهما من قبل محمد خلطا منه لا عمدا
4- تذكر الهاجادوت (خرافات الربينيين اليهود) أدعية وصلوات طويلة رفعتها أستير اليهودية زوج أحشورش إلى الله تعاتبه فيها على تزويجها بالطاغية أحشورش وعدم تخليصها منه, واخرى تطلب منه تخليص شعبها من مخطط أحشورش لإبادتهم. هذه الصلوات تذكر بدعاء امرأة فرعون في لقرآن من الله أن ينجيها من فرعون وعمله.
5- آسية بنت مزاحم هو الاسم الكامل لامراة فرعون حسب الروايات الإسلامية. أعتقد بأن مزاحم هو تحريف املائي لكلمة مردخاي , ومردخاي هذا هو عم أستير ومربيها ومن أهم شخصيات قصة أستير في التراث اليهودي. ولعلك تستطيع أن تلاحظ التشابه بين الكلمتين مزاحم ومردخاي (مرحم, مردحى) إن لم تنقطا وأُهملت الألف الوسطية كما كانت تقول قواعد الإملاء العربية القديمة.المصادر:
1- أساطير اليهود للويس جنزبرگ
2- القرآن
3- صحيح البخاري
4- مسند أحمد
5- الكتاب المقدس-سفر أستير
الكاتب: ابن المقفّع

جميع الحقوق الأدبية محفوظة
أعرف أن الموضوع لا يثير اهتمام الكثيرين, كونه تأريخي , ولكن أرجو من من أعجبه الموضوع أن من يريد التعليق أن يعلّق لأني لا اظن أن الموضوع سيبقى على الصفحة الرئيسية لأكثر من ساعات
ولن يراه الكثيرون

"شكرا لك":
*