كعادتي: سأكتب في هذه الساحة ملخصا لما ترجمته من مقال: "ما هو القرآن" وذلك لضعف الدخول إلى ساحة الترجمة (من النادر أن يدخل عضوان في وقت واحد) وعزوف البعض عن قراءة المقالات المطولة, حتى تطال المعلومات اكبر قدر ممكن من القراءماهو القرآن, هي مقالة مهمة, نشرت عام 1999 تتناول المقاربات الحديثة والمعاصرة لدراسة القرآن والتحديات التي تواجه ذلك
يبدأ الكاتب بالحديث عن اكتشاف تم في صنعاء, حينما تم العثور على كتلة من المخطوطات القديمة أثناء ترميم الجامع الكبير. يطلب وزير الثقافة اليماني آنذاك مساعدة أجنبية لترميم المخطوطات
جيرد ار بوين كان عالما ألمانيا بالخطوط العربية, استقدم إلى اليمن للمساعدة في عملية الترميم. لاحظ بوين أن بعض المخطوطات القرآنية قديمة جدا وان بعضها قد يعود إلى القرن الأول الهجري كما انه لاحظ أن بعضها قد محيت الكتابات التي كانت عليه سابقا ثم أعيدت الكتابة فوقها, وان ذلك تم في عهد قديم.
بشير "بوين" إلى أن الحكومة اليمنية غير متحمسة لنشر معلومات حول المخطوطات القرآنية المكتشفة,لأنها لا تريد أن يعرف العالم أن ألمانياً يقوم بمهمة تتعلق بمخطوطات قرآنية, بالإضافة إلى أن أي دراسة لهذه المخطوطات, وأي اكتشاف قد ينتج عن ذلك قد يربك الموقف الإسلامي القائل بان كلما يتعلق بتاريخ القران قد تم ذكره منذ بدايات الإسلام.
بعد عودة "بوين" إلى ألمانيا كمل باحث آخر هو فون بوثمر العمل في فهرسة المخطوطات وأوصال المخطوطات’ ثم انه قام باخذ35000 صورة فوتوغرافية للمخطوطات وعاد بها إلى ألمانيا, والجميع ينتظر نتيجة البحث المستند إلى الدلائل التي تقدمها الصور.
يتحدث صاحب المقال عن الاعتراضات التي يواجهها الباحثون عند محاولتهم إيجاد تاريخ للقران, كما فعلوا مع الكتاب المقدس, ويشير الى ان نظرة المسلمين للقران لا يمكن أن تقارن بنظرة المسيحيين إلى الكتاب المقدس بل بنظرتهم الى المسيح نفسه (كلمة الله). إلا أن الأبحاث حول القرءان لم تتوقف رغم المعارضة القاسية, ويعطي الكاتب مجموعة من الأمثلة على هذه الأبحاث التي يستند بعضها إلى الدليل الاثاري
احد اهم الأبحاث المعاصرة هي تلك التي قامت بها كرون, عندما خرجت بنظرية الهاجرية التي تقترح بان الإسلام نشا خارج الجزيرة العربية, وان القران هو نتاج محاولة الأمة الناشئة إيجاد الهوية الدينية الخاصة بها. يذكر صاحب المقال أن نظرية كرون تعرضت إلى انتقادات وأنها تراجعت بعد ذلك عن بعض آرائها
يذكر الكاتب وجهة النظر التي تقول بان الدراسات القرآنية لم تنشا عن نية حسنة-كما يدعي الكثير من الباحثين ومنهم كرون- بل أنها جاءت في سياق تحيز ديني غربي ضد الشرق. كما ان الاستشراق السوفيتي قد نشا هو أيضا من منطلق إيديولوجي فحاول تفسير ظهور الإسلام بمصطلحات ماركسية. لذلك, فمن الطبيعي ان يؤدي هذا الى نفور المسلمين من الدراسات القرآنية عموما . يذكر الكاتب مثالا على ذلك مقال كتبه كاتبٌ مسلم يهاجم فيه الاستشراق بقسوة.
إلا أن الكاتب يؤكد على أن مسيرة الدراسات القرآنية لا تزال مستمرة, فهو يخبرنا بفرح عن مشروع موسوعة القران والتي ستشمل كل المواضيع التي تناولها الباحثون القرآنيون, والتي يشترك في إعدادها مجموعة من المختصين المسلمين وغير المسلمين
يذكر الكاتب بأسف مأساة الأستاذ المصري ناصر أبو زيد الذي أدت آراءه المجددة حول القران ومشاركته في هيئة تحرير الموسوعة إلى تكفيره بحكم محكمة مصرية ومن ثم لجوئه إلى هولندا.
ثم أن الكاتب يتحدث في قطعة من مقالته عن الظروف التي ظهر فيها محمد, وعن مبعثه, وهجرته, ونشر نفوذه السياسي في الجزيرة العربية ثم موت. ثم ينتقل للحديث عن جمع القران حسب الرواية التي يقدمها التقليد الإسلامي, ليصل ألينا بشكل الحالي, ثم يتحدث عن ما تبع ذلك من جمع للتراث الديني الإسلامي
يعطي الكاتب القارئ فكرة مقتضبة عن محتوى القران وعن التناقضات التي قد يشعر بها المتأمل فيه, والتي يدافع عنها القران نفسه. يذكر الكاتب ان هذا الدفاع لم يحم القران من التعرض للنقد الذي ظهر بعد احتكاك المسلمين بالشعوب المسيحية واليهودية التي كانت تعيش في إمبراطوريتهم الجديدة. مع هذا الجدل ظهرت الخلافات الفكرية في المجتمع الإسلامي وأعظمها الخلاف حول "خلق القران," العقيدة التي آمنت بها المعتزلة, وهو خلاف استمر حتى تضائل دور الاعتزال في القرن العاشر وأصبحت العقيدة الإسلامية الرسمية هي الإعجاز ألقراني, وحرفية القران.
هذه العقيدة هي, بالتأكيد, محل استنكار من قبل المستشرقين الغربيين , فيؤكد "بوين" أن القرآن, على عكس ما يدعيه كتاب "غير مبين" وأن جزءا كبيرا منه غير مفهوم, مما يدعو بالمرء لأن يشك في تأريخه, هذا الشك هو الذي دفع باتريشيا كرون إلى رفض تاريخ القرآن كما يقدمه التقليد الإسلامي جملة وتفصيلا. إن هذا الشك في الروايات الإسلامية يدفعه الشعور بأن جامعي الروايات الإسلامية الذين نشطوا في العصر العباسي المبكر لم يكن بإمكانهم إلا أن يتأثروا ببيئتهم الاجتماعية والدينية والسياسية, ولعل وانزبرو هو أكثر المشككين بالرواية الإسلامية راديكالية, فقد وصل إلى حد القول بأن القرآن كان لا يزال قيد التطور خلال القرنين الأولين للهجرة. وأن الروايات الفقهية والتاريخية قد وضعت لمنح القرآن وضعه الحالي كمرجع مكتمل.
يختم الكاتب المقال بالحديث عن الحالات المميزة التي ظهر فيها في المجتمع الإسلامي من تجرأ على مناقشة المفهوم السني للقرآن, كطه حسين, علي دشتي, فضل الرحمن, ونصر أبو زيد. ولكنه يذكر بأسف النهايات المحزنة التي كانت من نصيب بعضهم.
في الختام يؤكد الكاتب الطريق أمام المسلمين إلى النهضة والعودة إلى أيام المكتشفات العلمية والفلسفية التي احتضنتها الحضارة الإسلامية لا يمر إلا عن طريق ردم الهوة بين عقيدة المسلمين في القرآن, والدراسات العلمية التي تقوم حوله. ويتنبأ بان هذه الدراسات ستزداد وتتنوع في العقود القادمة.
المقال كاملا في ساحة الترجمةلا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخول
نسخة من رق من مخطوطات صنعاء التي تكاد أن تتستر عليها الحكومة اليمنية, وهي تظهر كتابات قرآنية ممسوحة وكتابات معادة فوقها...مما أدى إلى اقتناع الباحث "بوين"المختص بترمميمها إلى أن القرآن كان نصا "تطوريا" وانه لم يكتمل بوفاة محمد.
مما قاله بوين أيضا
" فكرتي هي أن القران هو نوع من الكوكتيل المصنوع من خلط النصوص والتي لم تكن كلها مفهومة حتى في زمن محمد. العديد منها ربما كانت أقدم بمائة عام من الإسلام نفسه. حتى ضمن التقاليد الإسلامية هنالك كم ضخم من المعلومات المتناقضة, المتضمنة طبقة مسيحية مهمة, ومن الممكن للمرء أن يكوّن تاريخا مناظرا للإسلام منها (المعلومات) إذا شاء. يدعي القرآن لنفسه انه "مبين" أي واضح, ولكنك إن نضرت إليه ستجد أن بعد كل عبارة رابعة تقريبا , عبارة خامسة لا معنى لها. بالتأكيد, العديد من المسلمين قد يخبروك بالعكس, ولكن الحقيقة هي أن خمس القرآن هو في الواقع غير مفهوم, فإذا كان لا يفهم بالعربية, فهو إذن غير قابل للترجمة. وهذا ما يجعل المسلمين خائفين, فبما أن القرآن يدعي تكرارا انه "مبين" ولكنه ليس كذلك, إذن فهنالك تعارض واضح وجديّ. فهنالك إذن شيء ما مشكل في المسألة".
إن هذه هي وجه نظر المستشرق وانزبرو أيضا , وقد تبناها بوين بعد تفحصه للمخطوطات
للمزيد عن جيرد ار بوين ومخطوطات صنعاء ادخل الرابط
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخول
"شكرا لك":
*