لقد انتقد الأنبياء عبادة البعليم, والعشتروت, (وهذا جمع لبعل وعشتار’ ولعله جمع جلالة) وملكوم وكموش, إلخ....لماذا لم تنتقد عبادة إيل..الذي هو كما قلت ليس دائما مفهوم بمعنى إله, فالموسوعة البريطانية تذكر أن إيل يجيئ بمعنى إله لدى شعوب ما بين النهرين, ويكون بمعنى الإله الخالق لدى الكنعانيين,
سؤال لا بأس بأهميته عزيزي أبن المقفّع. وآسف لعدم تمكني من إعطائك الجواب الكامل له. فليس لدي أي مرجع أعتمد عليه من أجل ذلك.
لكن ...
اسمح لي أن أعطيك رأيي الشخصي في الأمر!
من معرفتنا للكتاب المقدس ندرك بأن اللغة التي تكلمها نوح وأولاده قبل الطوفان وبعده هي اللغة العبرانية (أو لـِنـَقـُـل السامية). تلك اللغة التي لم تتأثر بحادثة بلبلة الألسنة التي ذُكـِرَت في التكوين الإصحاح 11.
هذا يعني أن لغة آدم أيضاً كانت هي ذاتها لغة نوح ونسل سام وإبراهيم في ما بعد. من ثم العبرانيين. (بالمناسبة: يقترح بعض المختصين أيضاً أن "ملكي صادق" هو ذاته سام بن نوح. ولذلك كانت لغته سامية، وكان يستعمل أيضاً التسمية "إيـل").
كان متكلمو تلك اللغة يستعملون بلا شك الكلمة "إيـل" للإشارة إلى إلههم يهوه. إذاً هذا يعني أن تلك التسمية "إيـل" وُجـِدتْ حتى قبل الطوفان وبقيت بعده، إذ نقلها أولاد نوح إلى أبنائهم، بمن فيهم الكنعانيين الذين تركوا يهوه، ليطلقوا التسمية "إيـل" على أعظم آلهتهم (الخالق).
برأيي هذا تحليل منطقي للقضية. فأرجو أن توافقني عليه.
الآن نصل إلى سؤالك: لماذا لم يتكلم يهوه أو شعبه ضد ذلك الإله الوثني الرئيسي "إيـل"، بينما تكلموا ضد بقية الآلهة؟
كل ما أراه كسبب يا عزيزي هو أن التسمية "إيـل" جرى إطلاقها أولاً على يهوه ذاته كخالق حتى قبل الطوفان وقبل وجود الكنعانيين. واستعارة أو استعمال الكنعانيين تلك التسمية ليطبقوها على أعظم آلهتهم لا ينفي أنها تسمية تشير بالدرجة الأولى إلى يهوه وليس إلى إلههم الذي أوجدوه أو اختلقوه في ما بعد. ولذلك من المنطقي أن لا يتكلم يهوه ضد تسمية انطبقت منذ البداية عليه هو.
يعني لنفترض أن شعباً وثنياً لأيامنا هذه سمى إلهه بالاسم "يهوه". هل تجد من المنطقي أن يقول إله الكتاب المقدس مثلاً: "قد جثا يهوه ..." أو "انحنى يهوه ..." كما قال عن آلهتهم "بيل" و "نبو"؟
"قد جثا بيل انحنى نبو صارت تماثيلهما على الحيوانات والبهائم محمولاتكم محملة حملاً للمعيي" – إشعياء 46 : 1.
انك تتكلم بنفس الطريقة التي أسمعها من مهاجمي الإسلام الغربيين, البروتستانت بالذات.....الله إله المسلمين ليس يهوه ...بمعنى أنه إله وثني عربي.....لأن God وDeus معناها إله جرماني ولاتيني أيضا,
أما إذا كنت تعني أن صفات الله ليس صفات يهوه, فهذا صحيح نوعا ما,
حبيبي، أنا لست ضد التسمية "الله" للإشارة إلى الخالق "يهوه". إلا أننا يجب أن ندرك جيداً بأن تلك الكلمة هي في الواقع ليست إسم علم في الأصل بل كلمة مركـّـبة من "الـ التعريف" + "إلـه". وهذا أمر معروف لدى معظمنا إن لم أقل كلنا.
أين موضع الاحتجاج إذاً؟
إنه في مفهوم الكلمة "الله" كإسم علم يتميـّز به الخالق. فبالنسبة للمسلمين أصبح كذلك. وهذا الـ "الله" صار معروفاً بأنه يخصهم. تماماً كما جرى استعمال التسمية "إيـل" في الماضي كإسم علم لأعظم آلهة الكنعانيين (كخالق)، مع أنه أصلاً إسم موجود قبلهم وينطبق على إله غير إلههم.
إذاً القضية هي في مفهوم هذا الـ "الله"، والصفات المنسوبة له. ومن هذه الناحية لا شك بأن "الله"(ـنا) يختلف عن "الله" المسلمين. وبما أن المسلمين لا يعترفون بالإسم "يهوه" كالإسم الحقيقي والرئيسي للخالق، إذاً فإلههم ليس إلهنا نحن. لا بل وحتى إله المدعين المسيحية هو ليس إلهنا - حتى ولو اعترفوا بالتسمية "يهوه" للإشارة إلى الخالق. فهم يعبدون الثالوث. بينما يهوه ليس ثالوثاً.